الآخوند الخراساني
520
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
قوله ( قدّه ) : أو التّبادر . أقول : أصالة عدم القرينة لا يعلم اعتبارها في المقام من طريقة العرف ، وإنّما علم ذلك منها في مقام تشخيص المراد في بعض الموارد كما سبق تفصيله . وأمّا باقي الأصول المستدلّ بها في هذا المقام كأصالة تأخّر الحادث ، وأصالة الحقيقة في متّحد المعنى ، فمجمل الكلام فيها أنّه ما لم يقم على اعتبارها بناء العقلاء ، من أهل العرف ، أو إجماع العلماء وإن قامت الشهرة على اعتبار بعضها ، فلا يعبأ بها ما لم يحصل الوثوق ، ومعه هو المعتمد . وأمّا الاستناد لحجيّة مطلق الظنّ في الباب بالانسداد ، فهو خال عن السّداد ، بعد ما عرفت من حجيّة ما يفيد الوثوق بالخصوص . قوله ( قدّه ) : وإن علَّله . أقول : وجهه أنّ الشهود وإن كان هو الحضور إلَّا إنّ حضور المحسوسات تارة بإحساسها بالقوى الظَّاهريّة ، وأخرى بالقوى الباطنية ، وثالثة بكونها بنفسها وبوجودها الخارجي لدى من تكون حاضرة له ، كما في شهوده تعالى لما سواه . هذا ، مع أنّ لفظ الشهادة ليس في أدلَّة اعتبارها على العموم ، هذا مضافا إلى شيوع استعمالها وسائر مشتقاتها بمعنى مطلق الاطلاع ، فلا تغفل ، هذا . قوله ( قدّه ) : فالآية ( 1 ) لا تدلّ - إلخ - . أقول : وذلك لأن الجهة الموجبة لاعتبار هذا شرطا وذاك مانعا ، وهو احتمال التعمّد منتفية للقطع بعدمه . ثمّ انّه أمر بالتأمّل ، ووجهه انّ الآية كما لا تدلّ على حجيّة الخبر عن حدس ، لا تدلّ على حجيته عن حسّ أيضا ، حيث لم يكن الآية على هذا بصدد بيان جميع شرائط الحجيّة وموانعها ، بل لمجرّد بيان الفارق بين الخبرين من هذه الجهة ، فيحتمل أن يعتبر العدالة والتّعدد في الحجيّة ، ولو علم عدم تعمّد الكذب . والحاصل انّ الآية مهملة بالنّسبة إلى الشرائط والموانع للحجيّة ، لا مطلقة تؤخذ بإطلاقها في نفيها ، كما لا يخفى ، فتأمّل .
--> ( 1 ) - يونس - 59 . .